محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
240
إعتاب الكُتّاب
كالأزهار في الكمائم ، وقدّموا من حمر النّعم وسودها ما صار الدوّ « 1 » بتموّجها كالبحر المتلاطم ، وجاءوا بزهوهم وبأوهم « 2 » يزفّون زفيفا ، ويسمعون من ربّهم نصره المعهود ، واستمدوا طوله المحمود ، وعوّلوا على حوله وقوته لا على العدد والعديد ، واستلأموا غدران الدروع تحت جداول المداوس ، وتهللت بالنصر وجوههم فكانوا كالأقمار في شموس القوانس ، وتنكّبوا من أراقم القسيّ ألدغ على البعد من حيّات البسابس ، وتأبطوا كلّ خطّار تطّرد كعوبه ، قد ركب فيه نجم ولكن في ثغر البحار غروبه ، وساروا لعدوهم كأنهم بنيان مرصوص ، وتيقّنوا أن نصر اللّه بالصابرين المحتسبين مخصوص ، وكان يوم ضباب ، وشمسه من قوام الغمام في حجاب ، فلما تعالت في فلكها ، وانقادت في زمام / الاستسلام إلى ملكها ، ورمقت من خلال غيمها ظهرت كتائب الباطل سودا كقلوب أهلها ، وقد مالت الأرض طولا وعرضا بخيلها ورجلها ، فحمل الموحدون عليهم حملة أزالتهم عن مصافّهم فولّى شقيّهم منهزما لأول دفعة ، ولم يطق وقوفا عندما رأى من بوارق الخوافق لمعة ! » . ومنها : « واستحرّ القتل في كثير من زعمائهم ورؤسائهم ، ومات كل مذكور من شجعانهم وحمسائهم ، واستحوذت القبائل على أموالهم وولدانهم ونسائهم ، ونجا الشقي في نفر قليل إلى جهة الإبل ، فاتّخذها
--> ( 1 ) - البرية . ( 2 ) - البأو : الفخر والتكبر .